السيد الخميني
74
التعليقة على الفوائد الرضوية
الرحمن : « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ » « 1 » أي خلّاهما لا يلتبس أحدهما بالآخر ، والمعنى خلط الظهور والبطون ، وبعبارة أخرى : الوحدة والكثرة ، وبعبارة ثالثة : البحر العذب والبحر المالح . وفي مناقب محمّد بن شهرآشوب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله تعالى : « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ » . قال : ( عليّ وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه ) « 2 » الخبر . وهذا يرجع إلى ما قلنا من الظهور والبطون ، فإنّ الظهور للرجل والستر والبطون للمرأة ، ولذلك ورد أنَّ فاطمة عليها السلام هي ليلة القدر « 3 » وهاهنا أسرار لا رخصة في ذكرها أكثر ممّا ذكرنا ، وقد أشرنا إلى لمعة منها في شرحنا لكتاب التوحيد لصدوق الطائفة رضى اللَّه عنه « 4 » . « بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ » : البرزخ هو الحاجز بين الشيئين « 5 » والمراد أنّهما يتساويان بحيث لا يغلب الظاهر على الباطن ، وكذا العكس ، ولا ينبغي اعتقاد رجحان أحدهما على الآخر مثل أن يعتقد أنّ ظهوره غلب بطونه كما يراه طائفة ، أو بطونه أشدّ من ظهوره كما يزعمه جماعة ، أو أنّ ظهوره بشيء وبطونه بشيء ، بل هو جلّ برهانه ظاهر بعين أنّه باطن وبالعكس ، وأوّل بنفس أنه آخر وبالعكس ، فظهوره من حيث بطونه وبطونه من جهة ظهوره ، وقربه من حيث بُعده وبُعده من وجه قُربه ، لا بشيء آخر غيره تعالى ، فهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون والعادلون علوّاً كبيراً .
--> ( 1 ) - الرحمن : 19 . ( 2 ) - مناقب ابن شهرآشوب 3 : 318 . ( 3 ) - تأويل الآيات الظاهرة للاسترآبادي 2 : 818 ، تفسير البرهان 4 : 487 / 24 . ( 4 ) - شرح توحيد الصدوق للقاضي سعيد القمي 1 : 638 . ( 5 ) - انظر الصحاح 1 : 419 برزخ .